مصطفى النوراني الاردبيلي

37

قواعد الأصول

عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى قاعدة : الظاهر عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد على نحو الاستقلال لا على نحو الحقيقة ولا على نحو المجاز ، لا في المفرد ولا في التثنية ولا في الجمع كما سيأتي تحقيقه فلنقدم هنا أمورا أولا في كيفية استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فنقول : أحدها ان يتصور معنى واحدا منتزعا عن أمور متعددة بالحمل الشائع كمعانى أسماء العدد من الاثنين والثلاث إلى ما فوقها وكأسماء الجموع مثل رهط وقوم فان معنى كل واحد من هذه الالفاظ مع وحدته مؤلف من وحدات متعددة بالحمل الشائع وهذا المعنى خارج عن محل النزاع . ثانيها : ان يكون المستعمل فيه عبارة عن معنيين أو أكثر يجمعها تصور واحد ويستعمل فيهما اللفظ باستعمال واحد فهذا المعنى هو محل النزاع . ثالثها : ان يتصور كل من المعنيين أو المعاني بلحاظ خاص به وهذا المعنى أيضا محل للنزاع فنقول الحق جواز استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازى في أكثر من معنى بان يكون كل منها محلا للحكم وموردا للنفي والاثبات لكن منهم من منعه مطلقا ومنهم من جوزه مجازا ومنهم من جعله حقيقة ومجازا بالنسبة إلى المعنيين والدليل على المنع هو لزوم الجمع بين المتنافيين فان المجاز ملزوم قرينة معاندة لإرادة الحقيقة ولا يجوز اجتماع الإرادتين مع منافاتها للوحدة الملحوظة في الوضع كما عليه صاحب المعالم ولكون وضع الحقائق والمجازات وحدانية نظرا إلى التوظيف والتوقيف فمع القرينة المانعة عن إرادة ما وضعت له وإرادة معنى مجازى لا يمكن إرادة ما وضعت له كما عليه صاحب القوانين . فالأقوى هو المنع لما ذكر ولعدم جواز تعلق لحاظين بملحوظ واحد في زمان واحد فان حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى بل جعله وجها وعنوانا له بل بوجه نفسه كأنه الملقى اليه ولذا يسرى اليه قبحه وحسنه ولا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك الا لمعنى واحد لضرورة ان لحاظه هكذا في إرادة معنى